أبي نعيم الأصبهاني
246
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ثنا محمد بن أيوب ثنا الحسين بن الفرج ثنا زكريا بن منصور القرظي . قال سمعت أبا حازم يقول : كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلا فتعرفه قد مصعه القرآن ، « 1 » وأدركت القراء الذين هم القراء ، فاما اليوم فليسوا بقراء ، ولكنهم خراء « 2 » . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا ابن حميد ثنا جرير . قال : كان أبو حازم يمر على الفاكهة في السوق فيشتهيها ، فيقول : موعدك الجنة . * حدثنا أبو الحسين « 3 » أحمد بن محمد بن مقسم وأبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون الوراق الأصبهاني . قالا : ثنا أحمد بن عبد اللّه بن صاحب أبى ضمرة ثنا هارون بن حميد الدهكى ثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان عن الذيال بن عباد . قال : كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري : عافانا اللّه وإياك أبا بكر من الفتن ، ورحمك من النار . فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها ، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم اللّه عليك ؛ بما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وعلمت حجج اللّه تعالى مما حملك من كتابه ، وفقهك فيه من دينه ، وفهمك من سنة نبيك صلى اللّه عليه وسلم . فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك ، وكل حجة يحتج بها عليك ، الغرض الأقصى . ابتلى في ذلك شكرك ، وأبدى فيه فضله عليك . وقد قال : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي اللّه عز وجل ؟ فسالك عن نعمه عليك كيف رعيتها ، وعن حججه عليك كيف قضيتها ، ولا تحسبن اللّه راضيا منك بالتغرير ، ولا قابلا منك التقصير ، هيهات ليس كذلك ! أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ الآية . إنك تقول انك جدل ! ماهر عالم - قد جادلت الناس فجدلتهم ، وخاصمتهم فخصمتهم ،
--> ( 1 ) كذا في الأصلين : مصعه ( بمهملات ) وفي مغ : خضعه والمصع : يريد به هنا الهزال ( 2 ) في الأصلين : قرا . ( 3 ) في مغ : أبو الحسن .